حيدر المسجدي

230

التصحيف في متن الحديث

شَهادَةَ أَن لا إِلَهَ إلّااللَّهُ ، وَرَحمَةَ اللَّهِ ، وَشَفاعَةَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَلَن تَفوتَهُ واحِدَةٌ مِنهُنَّ إِن شاءَ اللَّهُ . « 1 » وقبل بيان الصحيح منهما لنرى ما ذكره اللغويون في خصوص المفردتين « المراهق » « المرهّق » . قال الخليل الفراهيدي في بيان معنى « المراهق » ما يلي : « المراهق : الغلام الَّذي قارب الحلم » . « 2 » وأما المرهّق فقال ابن منظور : « المُرَهَّقُ : الفاسِد . والمُرَهَّقُ : المُتَّهم في دينه » . « 3 » والآن لنرى أنّ التعليل المذكور في الرواية بقوله : « إِنَّ أَمامَهُ ثَلاثَ خِصالٍ ؛ شَهادَةَ أَن لا إِلَهَ إلّااللَّهُ ، ورَحمَةَ اللَّهِ ، وَشَفاعَةَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَلَن تَفوتَهُ واحِدَةٌ مِنهُنَّ إِن شاءَ اللَّه » هل ينسجم مع قوله : « مرهقّاً » أم مع قوله : « مراهقاً » ؟ لا شكّ ولا ريب أنّه إنّما ينسجم مع كون الشخص فاسداً متّهماً في دينه ، لا مع كونه مراهقاً وفي مرحلة معيّنة من العمر كما هو واضح ؛ فالفاسد في دينه بحاجة إلى هذه الخصال ، لا البالغ من العمر مرحلة معيّنة كما هو واضح . وهذا كاشف عن أنّ النسخة الصحيحة من هاتين النسختين هي نسخة الكافي والتهذيب . 3 . استقصاء القرائن لمعرفة المتن الصحيح قد لا تنتهي المراحل السابقة إلى النتيجة المطلوبة ، بأن كانت الاحتمالات صحيحة لغوياً ، ولم يسعفنا السياق في تحديد الصحيح منها ، فعندئذٍ لابدّ من استقصاء القرائن ، وذلك بملاحظة الأُمور التالية : أ - الأُسرة الحديثية كلام أهل البيت عليهم السلام كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضاً ، ويفسّر بعضه بعضاً ، فإذا ورد في أحاديثهم ما أشكل علينا فهمه ، فإنّ الرجوع للأحاديث المشابهة له والواردة

--> ( 1 ) . الكافي : ج 3 ص 204 ح 7 ، تهذيب الأحكام : ج 1 ص 468 ح 182 . ( 2 ) . ترتيب كتاب العين : ص 335 « رهق » . ( 3 ) . لسان العرب : ج 10 ص 128 ، « رهق » .